الشيخ محمد هادي معرفة
201
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فساءني ذلك فسألت اللّه أن يردّ عليّ سمعي فردّه عليّ . توفي سنة 345 . 15 - محمد بن أحمد : أبو عبداللّه الكسائي الإصبهاني المقرئ ، قرأ على جماعة منهم ابن عساكر وابن الصباح . وقرأ عليه جماعات منهم ابن أشتة نزيل مصر . توفي سنة 347 بإصبهان . 16 - عبد الواحد بن عمر ، أبو طاهر البغداديّ ، المقرئ ، أحد الأعلام ومصنّف كتاب البيان ومن انتهت إليه الرئاسة والحذق بأداء القرآن . وقد أطنب الداني في وصفه ، في علمه وفهمه وصدق لهجته واستقامة طريقته . قرأ على خلق كثير . وكان ينتحل في النحو مذهب الكوفيّين ، بارعا فيه . ولم يكن بعد ابن مجاهد - شيخه - في القراءات مثله ، ولمّا توفي ابن مجاهد أجمعوا أن يقدّموا أبا طاهر ، فتصدّر للإقراء في مجلسه وقصده الأكابر من كلّ صوب . مات سنة 349 . 17 - محمد بن الحسن بن محمد : أبو بكر النقّاش ، الموصليّ الأصل ، البغدادي المولد والمنشأ ، المقرئ المفسّر ، أحد الأعلام . سافر شرقا وغربا في طلب الأسناد ، وروى عن جلّة من العلماء . وكتب الحديث وصنّف في القراءات والتفسير وطالت أيّامه ، فانفرد بالإمامة في صناعته . مع ظهور نسكه وورعه ، وصدق لهجته وبراعة فهمه ، وحسن اضطلاعه واتساع معرفته . كما ذكره الذهبي . وقد أثنى عليه الداني وزكّاه . قال : وسمعت عبد العزيز بن جعفر يقول : كان النقّاش يقصد في قراءة ابن كثير وابن عامر ، لعلوّ إسناده فيهما . وكان له بيت ملآن كتب ، وحدّث عنه جماعات ، منهم شيخه ابن مجاهد . وكان يعرف بالتشيّع لآل البيت عليهم السلام ويروي فيهم الأحاديث عن شيوخه بأسانيد عالية ، ومن ثمّ اتهموه في الحديث . قال ابن القطّان : حضرت أبا بكر النّقّاش ، وهو يجود بنفسه في ثالث شوّال سنة 351 ، فجعل يحرّك شفتيه ، ثمّ نادى بأعلى صوته : « لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » « 1 » ردّدها ثلاث مرّات ، ثمّ خرجت نفسه الكريمة رحمه الله .
--> ( 1 ) - الصافّات 61 : 37 .